بغدادُ أنتِ قصيدةٌ
ومررتُ بالصرعى
مُسَجَّيْنَ على أرض العراق.
دمهُم جرى
أمواهَ دجلة والفرات.
أكفانهم من رمل صحراء الرمادي
جُبلت،
وطرزها جَريدُ النَّخل...
خضبها انسيابُ الدمع من وجع المآقي.
بالأمس كانت أغنياتُ اللَّيل
أحلى الأغنيات،
ونساءُ بغداد اللواتي
خطَّت النجمات فوق خدودهن
معالمَ الفرح الموشى بالضياء
لم يبقَ في أحلامهنَّ التائهات
إلاَّ انتحابُ اللَّيل هيَّجَهُ أنينُ الجرح
أو وجع الفراق.
*****
بغدادُ واسي جرحَك
فاليوم عرسك،
وعروسك المفتون لن يأتي
على ظهر حصان...
لن يهدي إليكِ
زهرةَ الكون ولن
يبني لك قصراً فليست
لغةُ العشَّاق واحدةً
وأنت اليوم مبهمةُ الحواس.
*****
بغداد أنت وحيدةٌ
وأنا وحيد
وكلُّ من جاؤوك منذ مدى العصور
مكثوا هُنيهةَ واستباحوك
وحاسوا النخلَ والنهرَ
وأحلام الزهور.
بغداد أنت قصيدة
كُتبتْ مطالعُها بأقلام الرشيد
وتناهبتْ أعجازَها
أقدامُ هولاكو وألسنةُ العبيد.
*****
غدتِ الطيورُ وسائلتني:
لعلَّ بغدادَ استفاقت!
ردَّت النخلات
من أطراف جيكور: بلى
مرَّ الصباحُ وأيقظ الأطفال
ضرجهم بألوان الأقاحي،
وبلحظةٍ صاروا رجالاً.
رَجَّهُمْ صوتٌ
وغشَّاهُمْ بآمال الصباح
مواقع النشر (المفضلة)