+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: عليٌّ (عليه السلام) وَالقتَال ..3

  1. #1
    عضو مجتهد
    الصورة الرمزية العـ عقيل ـراقي
    الحالة : غير متواجد
    رقم العضوية : 79738
    تاريخ التسجيل : 30 - 10 - 2009
    علم الدوله المقيم بها : none
    المشاركات : 496
    التقييم : 10
    العـ عقيل ـراقي جيد
    معدل تقييم المستوى : 6
    العـ عقيل ـراقي جيد

    افتراضي عليٌّ (عليه السلام) وَالقتَال ..3


    علي وقتاله للمارقين «وقعة النهروان»
    آثار التحكيم:
    قال المسعودي: «وكان فيما كتب في الصحيفة أن يحيي الحكمان ما أحيى القرآن ويميتا ما أمات القرآن ولا يتبعان الهوى، ولا يداهنان في شيء من ذلك فان فعلا فلا حكم لهما والمسلمون من حكمهما براء وقال علي للحكمين حين اكره على أمرهما ورد الأشتر وكان قد اشرف في ذلك اليوم على الفتح فاخبره مخبر بما قالوا في علي وانه ان لم يرده سلم إلى معاوية يفعل به ما فعل بابن عفان، فانصرف الأشتر خوفاً على علي، فقال لهما علي: على ان تحكما بما في كتاب الله، وكتاب الله كله لي، فان لم تحكما بما في كتاب فلا حكم لكما، وصيروا الأجل إلى شهر رمضان على اجتماع الحكمين في موضع بين الكوفة والشام»(1).
    وقال: «ولما وقع التحكيم تباغض القوم جميعاً واقبل بعضهم يتبرأ من بعض: يتبرأ الأخ من أخيه، والابن من أبيه، وامر عليٌ بالرحيل، لعلمه باختلاف الكلمة، وتفاوت الرأي، وعدم النظام لأمورهم، وما لحقه من الخلاف منهم وكثر التحكيم في جيش أهل العراق، وتضارب القوم بالمقارع ونعال السيوف وتسابوا، ولام كل فريق منهم الآخر في رأيه، وسار علي يؤم الكوفة ولحق معاوية بدمشق من أرض الشام، وفرق عساكره فلحق كل جند منهم ببلده»(2).
    وقال: «ولما دخل علي رضي الله عنه الكوفة انحاز عنه اثنا عشر الفاً من القراء وغيرهم، فلحقوا بحرُوراء ـ قربة من قرى الكوفة ـ وجعلوا عليهم شبث بن ربعي التميمي، وعلى صلاتهم عبدالله بن الكواء اليشكري من بكر بن وائل، فخرج علي اليهم وكانت له معهم مناظرات، فدخلوا جميعاً الكوفة وانما سموا الحرورية لاجتماعهم في هذه القرية وانحيازهم اليها»(3).
    وقال أيضاً: «لما قدم علي الكوفة جعلت الحرورية تناديه وهو على المنبر: جزعت من البلية ورضيت بالقضية، وقبلت الدنية، لا حكم الا لله، فيقول: حكم الله انتظر فيكم، فيقولون (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(4) فيقول علي: فاصبر ان وعد الله حق، (وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ)(5).
    قال ابن الأثير: «وخطب علي ذات يوم فحكمت المحكمة في جوانب المسجد، فقال علي: الله أكبر كلمة حق أريد بها باطل! إن سكتوا غممناهم، وان تكلموا حججناهم، وان خرجوا علينا قاتلناهم، فوثب يزيد بن عاصم المحاربي، فقال: الحمد لله غير مودع ربنا ولا مستغنى عنه، اللّهم إنا نعوذ بك من اعطاء الدنية في ديننا، فان اعطاء الدنية في الدين ادهانٌ في أمر الله وذل راجع بأهله إلى سخط الله، يا علي أبا لقتل تخوفنا؟ أما والله اني لأرجو ان نضربكم بها عما قليل غير مصفحات، ثم لتعلم أينا أولى بها صلياً، ثم خرج هو وأخوة له ثلاثة فأصيبوا مع الخوارج بالنهر وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنخيلة ثم خطب علي يوماً آخر فقام رجل فقال: لا حكم الا لله: ثم توالى عدة رجال يحكمون فقال علي: الله أكبر، كلمة حق أريد بها باطل؟ اما انّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا، لا نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت ايديكم مع ايدينا، ولا نقاتلكم حتى تبدأونا، وانما فيكم أمر الله، ثم رجع إلى مكانه من الخطبة»(6).

    (1) مروج الذهب ج2 ص403.
    (2) نفس المصدر السابق ص405ـ406.
    (3) مروج الذهب ص405ـ406.
    (4) سورة الزمر: 65.
    (5) سورة الزمر، 65.
    (6) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج3 ص334.






    كلام علي في الخوارج:
    روى الشريف الرضي:
    «ومن كلام له عليه السّلام كلّم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا: أن لا حكم الا لله. أصابكم حاصبٌ، ولا بقي منكم آثر، أبعد ايماني بالله وجهادي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، أشهد على نفسي بالكفر. (قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ)(1) فأوبوا شر مآب، وارجعوا على أثر الأعقاب، أما انكم ستلقون بعدي ذلا شاملا، وسيفاً قاطعاً وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة»(2).
    وقال ابن أبي الحديد في شرح ذلك: «واعلم ان الخوارج على أميرالمؤمنين عليه السّلام كانوا اصحابه وانصاره في الجمل وصفين قبل التحكيم، وهذه المخاطبة لهم، وهذا الدعاء عليهم، وهذا الأخبار عن مستقبل حالهم وقد وقع ذلك، فان الله تعالى سلط على الخوارج بعده الذل الشامل، والسيف القاطع والأثرة من السلطان، وما زالت حالهم تضمحل، حتى أفناهم الله تعالى وأفنى جمهورهم ولقد كان لهم من سيف المهلب بن أبي صفرة وبنيه الحتف القاضي، والموت الزؤام»(3).
    ومن كلام له عليه السّلام: «قاله للخوارج، وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على انكار الحكومة فقال عليه السّلام: «اكلكم شهد معنا صفين؟ قالوا: منا من شهد ومنا من لم يشهد، قال: فامتازوا فرقتين فليكن من شهد صفين فرقة ومن لم يشهدها فرقة حتى اكلم كلا منكم بكلامه ونادى الناس، فقال: امسكوا عن الكلام، وانصتوا لقولي، وأقبلوا بافئدتكم الي، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها، ثم كلمهم عليه السّلام بكلام طويل، من جملته ان قال عليه السّلام: ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة، ومكراً وخديعة: اخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم؟ فقلت لكم: هذا أمر ظاهره ايمان وباطنه عدوان، واوله رحمة وآخره ندامة، فاقيموا على شأنكم والزموا طريقكم، وعضّوا على الجهاد بنواجذكم، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق: إن اجيب أضلَّ، وان ترك ذلَّ وقد كانت هذه الفعلةُ، وقد رأيتكم اعطيتموها، والله لئن أبيتها ما وجبت علي فريضتها ولا حملني الله ذنبها، ووالله ان جئتها اني للمحق الذي يتبع وان الكتاب لمعي، ما فارقته مذ صحبته: فلقد كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وان القتل ليدور على الآباء والأبناء والاخوان والقرابات، فما نزداد على كل مصيبة وشدة الا ايماناً ومضياً على الحق، وتسليماً للأمر، وصبراً على مضض الجراح، ولكنا انما أصبحنا نقاتل اخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج، والشبهة والتأويل فإذا طمعنا في خصلة يلم الله بها شعثنا، ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا، رغبنا فيها، وامسكنا عما سواها»(4).

    (1) سورة الانعام: 56.
    (2) نهج البلاغة صبحي الصالح ص92.
    (3) شرح نهج البلاغة ج4 ص132.
    (4) نهج البلاغة صبحىِّ الصّالح ص178.






    يتبع...


    `diWi.ii (`diWi.ig `RiW`miW`RiS) ii`RiWio`Ii`RiW >>3





    كلما مرت الريح...أقول العراق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    نبضةٌ ..في صدرِ هذا الكون ..!!
    الصورة الرمزية احساسي مميز
    الحالة : غير متواجد
    رقم العضوية : 83960
    تاريخ التسجيل : 16 - 02 - 2010
    الجنس : انثى
    علم الدوله المقيم بها : Kuwait
    المشاركات : 650
    التقييم : 105
    احساسي مميز جيد جدا احساسي مميز جيد جدا
    معدل تقييم المستوى : 8
    احساسي مميز جيد جدا احساسي مميز جيد جدا

    افتراضي رد: عليٌّ (عليه السلام) وَالقتَال ..3


    سلمت يمناك
    موضوع رائع

    بارك الله بيك
    تحياتي لك




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    عضو مجتهد
    الصورة الرمزية العـ عقيل ـراقي
    الحالة : غير متواجد
    رقم العضوية : 79738
    تاريخ التسجيل : 30 - 10 - 2009
    علم الدوله المقيم بها : none
    المشاركات : 496
    التقييم : 10
    العـ عقيل ـراقي جيد
    معدل تقييم المستوى : 6
    العـ عقيل ـراقي جيد

    افتراضي رد: عليٌّ (عليه السلام) وَالقتَال ..3


    تحياتي لطيبك
    كل الاامني والود
    عقيل العراقي




    كلما مرت الريح...أقول العراق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    عضو مجتهد
    الصورة الرمزية العـ عقيل ـراقي
    الحالة : غير متواجد
    رقم العضوية : 79738
    تاريخ التسجيل : 30 - 10 - 2009
    علم الدوله المقيم بها : none
    المشاركات : 496
    التقييم : 10
    العـ عقيل ـراقي جيد
    معدل تقييم المستوى : 6
    العـ عقيل ـراقي جيد

    افتراضي رد: عليٌّ (عليه السلام) وَالقتَال ..3


    قتل الخوارج لعبد الله بن خباب:
    قال ابن الأثير: «قيل: لما اقبلت الخارجة من البصرة حتى دنت من النهروان رأى عصابة منهم رجلا يسوق بامرأة على حمار، فدعوه فانتهروه فافزعوه وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبدالله بن خباب صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا له: افزعناك؟ قال: نعم، قالوا: لا روع عليك، حدّثنا عن أبيك حديثاً سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تنفعنا به فقال: حدّثني أبي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم انه قال: تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه يمسي فيها مؤمناً ويصبح كافراً ويصبح كافراً ويمسي مؤمناً، قالوا: لهذا الحديث سألناك فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيراً، قالوا: ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها؟ قال: انه كان محقاً في اولها وفي آخرها، قالوا: فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده؟ قال: انه اعلم بالله منكم واشد توقياً على دينه وانفذ بصيرة، فقالوا: انك تتبع الهوى وتوالي الرجال على اسمائها لا على افعالها، والله لنقتلنك قتلةً ما قتلناها احداً.
    فأخذوه وكتفوه ثم اقبلوا به وبامرأته، وهي حبلى متم، حتى نزلوا تحت نخل مواقير، فسقطت منه رطبة، فأخذها احدهم فتركها في فيه فقال آخر: أخذتها بغير حلها وبغير ثمن، فالقاها ثم مر بهم خنزير لأهل الذمة فضربه أحدهم بسيفه، فقالوا: هذا فساد في الأرض فلقى صاحب الخنزير فأرضاه، فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال: لئن كنتم صادقين فيما ارى فما علي منكم من بأس، اني مسلم ما احدثت في الاسلام حدثاً، ولقد آمنتموني قلتم: لا روع عليك فاضجعوه فذبحوه، فسأل دمه في الماء، وأقبلوا إلى المرأة فقالت: أنا امرأة الا تتقون الله! فبقروا بطنها، وقتلوا ثلاث نسوة من طيء، وقتلوا أم سنان الصيداوية.
    فلما بلغ علياً قتلهم عبدالله بن خباب واعتراضهم الناس، بعث اليهم الحارث بن مرة العبدي ليأتيهم وينظر ما بلغه عنهم ويكتب به اليه ولا يكتمه، فلما دنا منهم يسائلهم قتلوه، وأتى علياً الخبر والناس معه، فقالوا: يا أميرالمومنين، علام ندع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في عيالنا واموالنا؟ سر بنا إلى القوم فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدونا من أهل الشام»(1).

    (1) الكامل لابن الأثير ج3 ص341، وأورد القضية بكاملها: الطبري في تاريخه ج5 ص81ـ82.



    اجتماع الخوارج ومسير علي اليهم:
    قال المسعودي: «واجتمعت الخوارج في أربعة آلاف، فبايعوا عبدالله بن وهب الراسبي ولحقوا بالمدائن وقتلوا عبدالله بن خباب عامل علي عليها، ذبحوه ذبحا وبقروا بطن امرأته وكانت حاملا، وقتلوا غيرها من النساء، وقد كان علي انفصل عن الكوفة في خمسة وثلاثين الفاً، وأتاه من البصرة من قبل ابن عبّاس ـ وكان عامله عليها ـ عشرة آلاف فيهم الاتحنف بن قيس وحارثة بن قدامة السعدي، وذلك في سنة ثمان وثلاثين، فنزل على الأنبار والتأمت اليه العساكر، فخطب الناس وحرضهم على الجهاد، وقال: سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار قدماً، فانهم طالما سعوا في اطفاء نور الله وحرضوا على قتال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه، ألا ان رسول الله امرني بقتال القاسطين وهم هؤلاء الذين سرنا اليهم، والناكثين وهم هؤلاء الذين فرغنا منهم، والمارقين ولم نلقهم بعد، فسيروا إلى القاسطين، فهم اهم علينا من الخوارج، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين يتخذهم الناس أرباباً، ويتخذون عباد الله خولا ومالهم دولا، فأبوا الا ان يبدؤوا بالخوارج، فسار علي اليهم، حتى أتى النهروان، فبعث اليهم بالحارث بن مرة العبدي رسولا يدعوهم إلى الرجوع، فقتلوه، وبعثوا إلى علي: ان تبت من حكومتك وشهدت على نفسك بالكفر بايعناك، وان ابيت فاعتزلنا حتى نختار لأنفسنا اماماً فانا منك براء فبعث اليهم علي: ان ابعثوا الي بقتلة اخواني فاقتلهم ثم اتارككم إلى ان افرغ من قتال أهل المغرب ولعل الله يقلب قلوبكم، فبعثوا اليه: كلنا قتلة اصحابك وكلنا مستحل لدمائهم مشتركون في قتلهم واخبره الرسول ـ وكان من يهود السواد ـ ان القوم قد عبروا نهر طبرستان، وهذا النهر عليه قنطرة، تعرف بقنطرة طبرستان بين حلوان وبغداد، من بلاد خراسان، فقال علي: والله ما عبروه ولا يقطعونه حتى نقتلهم بالرميلة دونه، ثم تواترت عليه الأخبار بقطعهم لهذا النهر وعبورهم هذا الجسر، وهو يأبى ذلك ويحلف انهم لم يعبروه وأن مصارعهم دونه، ثم قال: سيروا إلى القوم، فوالله لا يفلت منهم الا عشرة ولا يقتل منكم الا عشرة، فسار علي، فاشرف عليهم، وقد عسكروا بالموضع المعروف بالرميلة على حسب ما قال لأصحابه فلما اشرف عليهم قال: الله أكبر، صدق (الله و) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتصاف القوم ووقف عليهم بنفسه، فدعاهم إلى الرجوع والتوبة، فابوا ورموا اصحابه، فقيل له: قد رمونا فقال: كفوا، فكرروا القول عليه ثلاثاً وهو يأمرهم بالكف، حتى أتى برجل قتيل متشحط بدمه، فقال علي: الله أكبر، الآن حل قتالهم، احملوا على القوم، فحمل رجل من الخوارج على اصحاب علي فخرج فيهم، وجعل يغشى كل ناحية، ويقول:
    أضربهم ولو أرى علياً *** ألبسته أبيض مشرَفيّا
    فخرج اليه علي رضي الله عنه، وهو يقول:
    يا ايَّهذا المبتغي علياً *** اني أراك جاهلا شقيّا
    قد كنت عن كفاحه غنّياً *** هلّم فابرزها هنا اليّا
    وحمل عليه عليٌ فقتله، ثم خرج منهم آخر، فحمل على الناس، ففتك فيهم وجعل يكر عليهم، وهو يقول:
    أضربهم ولو أرى أبا حسن *** البسته بصارمي ثوب غَبَن
    فخرج اليه علي وهو يقول:
    يا أيّهذا المبتغى أبا حسن *** اليك فانظر أيّنا يلقى الغبن
    وحمل عليه عليٌ وشكه بالرمح، وترك الرمح فيه، فانصرف علي وهو يقول: لقد رأيت أبا حسن فرأيت ما تكره وحمل أبو ايوب الأنصاري على زيد بن حصن فقتله، وقتل عبد الله بن وهب الراسبي، قتله هاني بن حاطب الأزدي، وزياد بن حفصصة، وقتل حرقوص بن زهير السعدي، وكان جملة من قتل من اصحاب علي تسعة ولم يفلت من الخوارج الا عشرة، وأتى عليٌ على القوم، وهم أربعة آلاف، فيهم المخدع [ذو الثدية] الا من ذكرنا من هؤلاء العشرة، وأمر علي بطلب المخدج، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فقام علي وعليه أثر الحزن، لفقد المخدج فانتهى إلى قتلى بعضهم فوق بعض، فقال: افرجوا، ففرجوا يميناً وشمالا واستخرجوه، فقال علي رضي الله عنه: الله أكبر، ما كذبت على محمّد، انه لناقص اليد، ليس فيها عظم، طرفها حلمة مثل ثدي المرأة عليها خمس شعرات أو سبع، رؤوسها معقفة، ثم قال: أئتوني به، فنظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة عليه شعرات سود إذا مدت اللحمة امتدت حتى تحاذي بطن يده الأخرى، ثم تترك فتعود إلى منكبه، فثنى رجله ونزل، وخر لله ساجداً.
    ثم ركب ومر بهم وهم صرعى، فقال: لقد صرعكم من غركم، قيل: ومن غرهم؟ قال: الشيطان وانفس السوء(1)، فقال اصحابه: قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر، فقال: كلا والذي نفسي بيده، وانهم لفي اصلاب الرجال وارحام النساء، لا تخرج خارجة الا خرجت بعد مثلها حتى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل يقال له الأشمط، يخرج اليه رجل منا أهل البيت فيقتله، ولا يخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة»(2).
    ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام لما عزم على حرب الخوارج، وقيل له: ان القوم عبروا جسر النهروان «مصارعهم دون النطفة، والله لا يفلت منهم عشرة، ولا يهلك منكم عشرة».
    قال الشريف الرضي: «يعني بالنطفة ماء النهر، وهي أفصح كناية عن الماء وان كان كثيراً جماً»(3).
    قال ابن الأثير: «ثم ان الخوارج قصدوا جسر النهر وكانوا غربه، فقال لعلي اصحابه: انهم قد عبروا النهر، فقال: لن يعبروا، فارسلوا طليعة فعاد وأخبرهم انهم عبروا النهر، وكان بينهم وبينه عطفة من النهر، فلخوف الطليعة منهم لم يقربهم فعاد فقال: انهم قد عبروا النهر، فقال علي عليه السّلام: والله ما عبروه وان مصارعهم لدون الجسر، ووالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة، وتقدم علي اليهم فرآهم عند الجسر لم يعبروه، وكان الناس قد شكوا في قوله وارتاب به بعضهم. فلما رأوا الخوارج لم يعبروا كبروا وأخبروا علياً بحالهم، فقال: والله ما كذبت ولا كذّبت»(4).
    وروى ابن أبي الحديد عن أبي عبيدة: «استنطقهم علي عليه السّلام بقتل عبدالله بن خباب فأقروا به فقال: انفردوا كتائب لا سمع قولكم كتيبة كتيبة، فكتبوا كتائب، واقرت كل كتيبة بمثل ما اقرت به الأخرى، من قتل ابن خباب، وقالوا: ولنقتلنك كما قتلناه، فقال علي: والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم، ثم التفت إلى أصحابه، فقال لهم شدوا عليهم، فأنا أول من يشد عليهم، وحمل بذي الفقار حملة منكرة ثلاث مرات، كل حملة يضرب به حتى يعوج متنه ثم يخرج فيسويه بركبتيه، ثم يحمل به حتى افناهم»(5).
    روى ابن المغازلي باسناده عن مسروق قال: «قالت عائشة يا مسروق انك من ولدي وانك من احبهم الي فهل عندك علم من المخدج؟ قال: قلت: نعم قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تامراً ولأسفله النهروان بين حقايق وطرفاء. قالت: أبغنى على ذلك بينة فأتيتها بخمسين رجلا من كل خمسين بعشرة ـ وكان الناس اذ ذاك أخماساً ـ يشهدون أن علياً عليه السّلام قتله على نهر يقال لأعلاه تامراً ولأسفله النهروان بين حقائق وطرفاء، فقلت: يا امّه. أسألك بالله وبحق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبحقي ـ فاني من ولدك ـ أيّ شيء سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول فيه؟ قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: هم شر الخلق والخليقة. يقتلهم خير الخلق والخليقة. وأقربهم عند الله وسيلة»(6).

    (1) وفي الكامل في التاريخ ج3 ص348 أنه قال: «الشيطان وأنفسٌ أمّارة بالسوء غرّتهم بالأماني وزينت لهم المعاصي ونبّأتهم أنهم ظاهرون».
    (2) مروج الذهب ج2 ص415.
    (3) نهج البلاغة ـ صبحي الصالح ص93.
    (4) الكامل في التّاريخ ج3 ص345.
    (5) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج2 ص282.
    (6) المناقب ص56 الحديث 79.


    يتبع..




    كلما مرت الريح...أقول العراق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    عضو مجتهد
    الصورة الرمزية العـ عقيل ـراقي
    الحالة : غير متواجد
    رقم العضوية : 79738
    تاريخ التسجيل : 30 - 10 - 2009
    علم الدوله المقيم بها : none
    المشاركات : 496
    التقييم : 10
    العـ عقيل ـراقي جيد
    معدل تقييم المستوى : 6
    العـ عقيل ـراقي جيد

    افتراضي رد: عليٌّ (عليه السلام) وَالقتَال ..3


    مقارنة بين حروب النبي وحروب علي
    روى ابن أبي الحديد عن أبي جعفر بن أبي زيد الحسني نقيب البصرة، انه كان يقول: «من تأمل حال الرجلين وجدهما متشابهين في جميع امورهما أو في أكثرها، وذلك لأن حرب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع المشركين كانت سجالا، انتصر يوم بدر، وانتصر المشركون عليه يوم احد، وكان يوم الخندق كفافاً خرج هو وهم سواء، لا عليه ولا له، لأنهم قتلوا رئيس الأوس وهو سعد بن معاذ وقتل منهم فارس قريش وهو عمرو بن عبدودّ، وانصرفوا عنه بغير حرب بعد تلك الساعة التي كانت ثم حارب بعدها قريشاً يوم الفتح، فكان الظفر له.
    وهكذا كانت حروب علي عليه السّلام، انتصر يوم الجمل، وخرج الأمر بينه وبين معاوية على سواء قتل من اصحابه رؤساء ومن اصحاب معاوية رؤساء وانصرف كل واحد من الفريقين على صاحبه بعد الحرب على مكانه، ثم حارب بعد صفين أهل النهروان، فكان الظفر له.
    قال: ومن العجب ان أول حروب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت بدراً وكان هو المنصور فيها، وأول حروب علي عليه السّلام الجمل، وكان هو المنصور فيها. ثم كان من صحيفة الصلح والحكومة يوم صفين نظير ما كان من صحيفة الصلح والهدنة يوم الحديبية ثم دعا معاوية في آخر أيام علي عليه السّلام إلى نفسه وتسمى بالخلافة، كما ان مسيلمة والأسود العنسي دعوا إلى انفسهما في آخر ايام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتسميا بالنبوة، واشتد على علي عليه السّلام ذلك، كما اشتد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر الأسود ومسيلمة، وابطل الله أمرهما بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكذلك ابطل أمر معاوية وبني امية بعد وفاة علي عليه السّلام، ولم يحارب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحد من العرب الاّ قريش ما عدا يوم حنين، ولم يحارب علياً عليه السّلام من العرب أحد الا قريش ما عدا يوم النهروان، ومات علي عليه السّلام شهيداً بالسيف، ومات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شهيداً بالسم، وهذا لم يتزوج على خديجة ام اولاده حتى ماتت، وهذا لم يتزوج عى فاطمة ام اشرف اولاده حتى ماتت، ومات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن ثلاث وستين سنة، ومات علي عليه السّلام عن مثلها»(1).

    (1) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج10 ص220.



    تحقيق حول هذه الحروب
    قد عرفت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان مأموراً عن الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وقد روى ذلك عن النبيّ الأعظم علي عليه السلام وعدّة من الصّحابة كأبي أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وأخرج الأحاديث في ذلك جمع غفير من الأئمة والحفّاظ بالأسانيد الصحاح، منهم: البزّار في مسنده والطبراني في المعجم الأوسط، وقال الهيثمي: «أحد اسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد وثّقه ابن حبان»(1) وله أسانيد صحيحة غيره.
    وبذلك يثبت كونه عليه السلام على الحقّ في هذه الحروب، وأن طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وأهل الشام وأهل النهروان كانوا على الباطل، وهذا ما يحمل ابن تيمية(2)وسائر المخالفين لأهل البيت الطاهرين على تكذيب الحديث، وما زال في كتابه (منهاج السنّة) يدافع عن الخارجين على أمير المؤمنين في الجمل وصفّين، ولكنّ أهل الانصاف يذعنون بأنْ لا فائدة في دفاعه عن القوم بعد صحّة حديث الأمر بقتالهم وكذا الحديث في أنّ عماراً تقتله الفئة الباغية، وبعد الأحاديث في أنّ علياً مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرّقا حتى يردا الحوض.

    (1) مجمع الزوائد ج7 ص238.
    (2) منهاج السنة ج6 ص112.

    انتهت..
    عقيل العراقي




    كلما مرت الريح...أقول العراق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك